كَانَ الْمسَاءُ يَعُجّ بالضجيج أَحْلَام ظَلَّت كوابيس فِي عَقْلِ الْفَتَى الْحَائِر المطرب، تَتَسَاقَط عَيْنَيْه لِيَأْخُذ غَفْوَة حِينِهَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْعَالِم الْوُجُودِيّ أَصْبَحَ لاَ شَيْءَ أَنَا عَدَم الْآن
أَنَا مُوْت أَسْتَطِيع سَمَاع بُكَاء أمي وَأَبِي يَقْرَأَ بَعْضَ مَنْ تراتيل وَالْآيَات وأختي الصَّغِيرَة تنهمر عَيْنَيْهَا بِالدُّمُوع

هَل أَسْتَطِيع الْعَوْدَة فَقَط! ؛ لأشعرهم بالاطمئنان  أَنَا بِخَيْر ، أَنَا فَقَطْ لَمْ أعُدْ أُدعَى الْفَتَى ، لَمْ أعُدْ شَيْءً لَقَدْ فَشُلَّت حَتَّى فِي عَدَمِ وُجُودِيٌّ أَنْ أَصْبَحَ شيئاً ، تلك الليلة  يَا أُمِّي وَأَنْت تَضعِي يَدَك عَلَى رَأْسِي وتقرأين وردك الْيَوْمِيّ وتختميها بدعواتك لِي ، ثُمّ فجاء أَبِي صُمْت أُمِّي وَحِدَّت تركيزها فِي عَيْنِي " إن شاء الله هيقوم بِالسَّلَامَة متقلقيش" كَان سلاماً أبدياً يَا أُبَيّ -لقد شَخْصٌ طَبِيب حَالَتِه أنَّه مُصَابٌ بفيروس كورنا لَمَّا كَانَ الْفَتَى يُعَانِي مِنْ أَعْرَاضِ ضَعْفٌ الْمَناعَة لَم يُقَاوِم لَيْلَة وَاحِدَة - أَنَا أَكْثَرُ دفئاً هُنَا لَا حَسّ لَا حُزْنٌ وَلَا سَعَادَة وَلَا كُرِهَ هُنَا لَا شَيْءَ كُنْتَ أعْتَقَد أنِّى سأشعر بِالْوَحْدَة لَكِنِّي لَمْ يَعُدْ هُنَاك إحْسَاس ً اِخْتَفَت كُلّ عَوَامِل البشرية لن أَسْتَطيعَ أَنْ أقنعك أنِّى أَصْبَحْت جماداً حَيْث هُنَا الْعَدَم . لَكِنِّى أَرَاكُم أَتَتَبَّع خُطُوَات أُمِّي مِنْ الْعَمَلِ صباحاً إلَى فِرَاشِهَا ليلاً أَسْمَع بكائك يَا أُمِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ نومك، فَقَط نَامِي يا أمي سأبادرك فِي حُلْمك

الْأُمّ: ايه يا بني وحشني صَوْتَك
الْفَتَى: أَنَا بِخَيْر وَاَللَّه أمي متزعليش إني مَش مَوْجُودٌ
كُنْت أَتَمَنَّى أَكُون معاكي بِس دَه قَدْر رَبَّنَا
الْأُمّ: وحشني صَوْتَك يابني وَأَنَا مُتَأَكِّدَةٌ إِنَّك عِنْد الْأَحْسَن
مِنًى وَمِنْك
الْفَتَى: أَكِيدٌ يَا أُمي
غادرتُ بِسُرْعَة، هُنَا تهيئت أمي لاستيقاظ مِنْ ذَلِكَ الكابوس

تمنيتُ أَن أَطْرَق قَبْلَهُ عَلَى رَأْسِهَا، لَكِن حِينِهَا يصدمني هُوَ عَدَمُ وُجُودِيٌّ ، هُنَا تُحْبَس الأروح مَع الْأَسْرَى، لَمْ يَعُدْ الْمَوْت لغزاً لي يَبْدُو مَرْحَلَة مِثْل مَرَاحِل الْحَيَاة وَمِثْل أَسْرَار لَم أكْتَشفَها مِنْ قِبَلِ ،هُوَ بالكاد شُعُور بِالْفِنَاء وَلَن تستطيع أَنْ تُخْبِرَ أحداً أنَّكَ عَلَى مَا يُرام  وَيَنْتَهِي الرَّابِط الأزلي، لَا تُوجَدُ رَوَابِط بَيْن الأروح ،تَسْتَطِيع فَقَطْ أنْ تَزُور الْبَشَر وَتَتَبُّع مسارتهم اليَوْمِيَّة ، قَد يصدمك الْأَمْرِ أَنَّ هُنَاكَ الْبَعْض
لَم يهتموا لفنائك بالكاد لَمْ تَكُنْ فَقَطْ إلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ فِي حَيَاةِ الْبَعْض، لَمْ يَعُدْ شُعُور بالندبة وَالحَزِن هُنَا لَا شيء
وَقَدْ أُثْبِتَ لِي هَذِهِ الْعَمَلِيَّة البيُولُوجِيَّة أَنَّ جِسْمَ الإِنْسانِ
هُو آلة عَمِل يُحَرِّكُهَا رَوْحٌ تَمَثَّلَ فِي إرَادَتِهِ ولَم تبثق مِنْ عَقْل، مِثْلُ أَنْ الْعَقْلَ يَتَحَكَّم فَقَطْ فِي الأجزاء لَا إِرَادِيٍّ وَتَحَكُّمٌ الروح(الإرادة) فِي بَاقِي الْأَجْزَاءِ لَمْ يكتشفه الْبَشَر وَلَم تُدَوَّن فِي عُلُومِهِمْ وسيظل السِّرّ الخفي عَنْ فَهْمِ الْبَشَر لِأَنْفُسِهِم